محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى ( ابن منده )

43

الإيمان

فتخطى حتى ورك بين يدي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كما يجلس الرجل في الصلاة ، ثم وضع يده على ركبتي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . فقال : يا محمد ما الإسلام ؟ . قال : « الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأن تقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتحج ، وتعتمر ، وتغتسل من الجنابة ، وتتم الوضوء ، وتصوم رمضان » . قال : فإن فعلت هذا فأنا مسلم ، قال : « نعم » . قال : صدقت . قال : يا محمد ما الإيمان ؟ قال : « الإيمان أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، وتؤمن بالجنة والنار ، والميزان ، وتؤمن بالبعث بعد الموت ، وتؤمن بالقدر خيره وشره » . قال : فإذا فعلت هذا فأنا مؤمن . قال : « نعم » . قال : صدقت . قال : يا محمد ما الإحسان ؟ قال : « أن تعمل لله كأنك تراه ، فإنك إن لا تراه فإنه يراك » . قال : فإذا فعلت هذا فأنا محسن . قال : « نعم » . قال : صدقت . قال : فمتى الساعة ؟ . قال : « سبحان الله ما المسؤول بأعلم من السائل » . قال : « إن شئت أنبأتك بأشراطها » . قال : أجل . قال : « إذا رأيت العالة الحفاة العراة يتطاولون في البناء ، وكانوا ملوكا » . قال : ما العالة الحفاة العراة ؟ قال : « العريب . وإذا رأيت الأمة تلد ربتها فذلك من أشراط الساعة » . قال : صدقت . ثم نهض فولى . قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « عليّ بالرجل » ، فطلبناه فلم نقدر عليه . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : هل تدرون من هذا ؟ هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم . فخذوا عنه فوالذي نفسي بيده ما شبّه عليّ منذ أتاني قبل مرتي هذه ، وما عرفته حتى ولى . ا ه . هكذا حدث به يونس بن محمد المؤدب عن المعتمر بلفظين مختلفين ، وفي كل واحد من الخبرين ألفاظ ليست في الآخر من الزيادات ، وعلى هذا روى عنه حجاج الشاعر . كما رواه ابن المنادي . فأما الخبر الأول ، فوافقه محمد بن أبي يعقوب الكرماني ، وهو أحد الثقات ممن روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري في الجامع ، واعتمده ووثقه . ا ه . وأما الخبر الثاني فرواه يوسف بن واضح الهاشمي البصري ، وغيره . عن المعتمر بن سليمان ، من نحو رواية يونس بن محمد ، وذكر فيه الزيادات التي ذكرها يونس في الخبر